
لم تمض سوى أربعة شهور فقط على توقيع اتفاق مكة إلا وعاد الاقتتال الداخلى الفلسطينى بوجهه الأعمى ليظهر الفلسطينيون أمام العالم ليسوا فقط كأعداء ضد بعضهم بعضا وإنما أيضا كخطر وشيك يهدد بتصفية القضية الفلسطينية برمتها وهى المهمة التى يبدو أن إسرائيل قد تركتها لهم للقيام بها نيابة عنهم بينما هى تحصد الثمار.
فمنذ الحادى عشر من مايو الماضى والاشتباكات تندلع بين مسلحى حركتى فتح وحماس ثم تتوقف لحوالى أسبوع بعد وساطة مصرية وعربية ثم تندلع مرة أخرى وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين المتناحرين وهكذا بدا المشهد الداخلى الفلسطينى وكأنه يدور فى حلقة مفرغة بينما يسقط عشرات الفلسطينيين بين قتيل وجريح سواء بنيران أشقائهم في الدين والوطن أو بنيران الاحتلال الغاصب لأرضهم .
إن الحرب الأهلية باتت تلوح بالأفق أكثر من أى وقت مضى والمتابع لمجريات الأحداث منذ تجدد الاقتتال في السابع من يونيو يلمس بوضوح أن أية اتفاقات لوقف إطلاق النار سيكون مصيرها الفشل إذا استمرت مسببات هذا التناحر دون حل .
فالانتقام بين الجانبين لم يعد يقتصر على قتل أو خطف عدد من مسلحى هذا الطرف أو ذاك بل إنه تطور ليشمل مسئولى ورموز الحركتين ففى يومى الحادى عشر والثانى عشر من يونيو اختطف مسلحون وكيل وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية فيضي شبانة وأقدم آخرون على اقتحام منزل عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح نبيل شعث فى غزة وإحراقه أثناء وجوده وأسرته خارج المنزل وتعرض منزل رئيس الوزراء الفلسطينى إسماعيل هنية في مدينة غزة لمحاولتى اعتداء خلال 24 ساعة أصيب في إحداها بقذيفة صاروخية دون وقوع إصابات وأصيب مبنى الرئاسة الفلسطينية أيضا بأربع قذائف هاون ولم تسفر عن إصابات ، كما وجهت كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس إنذاراً إلى كافة عناصر حركة فتح من مغبة مغادرة منازلهم في غزة.
وبالطبع لم يفوت الجانبان الفرصة لتبادل الاتهامات ، حيث اتهم الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ماوصفه بتيار تشارك فيه قيادات سياسية وعسكرية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتخطيط لانقلاب على الشرعية الفلسطينية عبر الإطاحة باتفاق مكة والانقلاب على الأجهزة الأمنية. وفي المقابل ، وصفت حماس هذا الاتهام بأنه باطل ومحاولة لقلب الحقائق ، وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم إن هناك مؤامرة على حكومة الوحدة الوطنية من جانب تيار في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقوات أمن الرئاسة.
كما أعلن صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية أن مشكلة حماس ليست مع حركة فتح وإنما المشكلة أن الجيش الصهيوني قد أعد جماعة وأمدها بالمال والسلاح ويتزعمها النائب في فتح محمد دحلان.
وقال في هذا الصدد :"هذه الجماعة انتزعت القيادة من حركة فتح ولم يعد بمقدور رئيس السلطة محمود عباس نفسه أن يعارض رأياً لمحمد دحلان، مع أن هذا الأخير ليس قيادياً في فتح بل هو عضو في المجلس الثوري، لكنه فرض نفسه بالقوة" ، مشيرا إلى أن الاقتتال الداخلي الذي أشعله عملاء دحلان ضد عناصر حماس لم يوقف انطلاق الصواريخ باتجاه القلب الصهيوني ولذلك قرر دحلان نيابة عن الاحتلال توسيع نطاق هذا الاقتتال لإرباك المقاومة على الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948.
وقلل البردويل من الرهان على أن يكون الدور المصري ضمانة لكبح جماح دحلان وأتباعه ، قائلا :" لاأحد يستطيع تقديم ضمانات على استمرار التهدئة حتى المصريين، لأن دحلان تابع مباشرة للكيان الصهيوني، ونحن نعاني من قتال مباشر وغير مباشر مع الاحتلال، فعندما عجزت الطائرات الصهيونية عن إلقاء القبض على أبو حرب أحد قياديى كتائب القسام كلفت أعوانها فقتلوه".
ويري مراقبون أن من أهم مسببات عودة الاقتتال الداخلى بشكل أكثر شراسة عما كان عليه العام الماضى ، هو وجود بعض أوجه القصور في اتفاق مكة الذى وقعته قيادتا حركتي حماس وفتح تحت رعاية العاهل السعودي الملك عبدالله في 8 فبراير 2007 .
فرغم أن أحد البنود المهمة في اتفاق مكة نص على التنسيق بين أجهزة الأمن الفلسطينية سواء الخاضعة لسيطرة فتح (قوات الأمن الوطني وحرس الرئاسة والشرطة) أو لسيطرة حماس (القوة التنفيذية بخلاف كتائب القسام) وجمعها تحت إشراف جهاز واحد إلا أنه لم يوضح المسئول عن الإشراف على هذا الجهاز بعد تشكيله كما لم يضع توقيتا معينا لدخوله حيز التنفيذ وبالتالى بات هذا البند الهام قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت.
فحماس وفتح تتنافسان للسيطرة على قوات الأمن الفلسطينية ، ولذا استمرت الأجهزة الأمنية المختلفة على ولاءاتها وانتماءاتها الفئوية مما دفع وزير الداخلية هاني القواسمي (المستقل) إلى تقديم استقالته لعدم قدرته على السيطرة عليها رغم أنه يفترض أن أغلبها تابعة لوزارته ولعدم امتلاكه أيضا الصلاحيات اللازمة لتنفيذ الخطة الأمنية الجديدة التى وضعتها حكومة الوحدة الوطنية والتى كانت تنص على توحيد الفصائل المسلحة التابعة لحماس وفتح .
وتساءل البعض في هذا الصدد :" كيف يمكن لوزير داخلية أن يمارس عمله إذا لم يكن هو صاحب القرار في الأجهزة الأمنية التابعة له؟ وهل يمكن لوزير داخلية أن يمارس عمله إذا كان الضابط الذي تحت إمرته يملك صلاحيات أقوى من صلاحيات الوزير؟ ".
إن حركة فتح بحسب المراقبين تتحمل المسئولية الأكبر لعرقلة حسم موضوع السيطرة على الأجهزة الأمنية لأنها ترفض أى مشاركة لحماس في هذا الشأن ، ورغم أن رفضها قبل اتفاق مكة كان مبررا بعض الشيء لأن وزير الداخلية من حركة حماس، إلا أنه بعد توقيع الاتفاق لم تتراجع عن عنادها مع أن وزير الداخلية متفق عليه من الحركتين ولذا تتضاءل فرص وقف الاقتتال الداخلى حتى ولو توصلت الحركتان إلى اتفاق جديد إذا استمرت مشكلة السيطرة على قوات الأمن دون حل .
وبجانب ماسبق ، فهناك بعض الأطراف المتشددة في حماس وفتح لايروق لها الدخول في شراكة سياسية بين الجانبين وفقا لاتفاق مكة ، فالجناح العسكري لحماس يبدو غير راض عن استمرار الهدنة والتخلي عن عمليات المقاومة ضد الاحتلال، بينما يرى البعض في فتح أن الاتفاق أعطى حماس شرعية سياسية وثبت قيادتها للحكومة بينما قدمت قيادة فتح تنازلات كبيرة ضيعت فرصة استعادة السيطرة على الحكومة .
وفي حال كهذا لم يستبعد المراقبون تورط تلك الأطراف المتشددة في إشعال الاقتتال الداخلى خ

























990 عن المطالب ا 




لندن: كشفت دراسة بريطانية حديثة أن لقاح "جاردزيل" الذي يتم استخدامه ضدّ سرطان عنق الرحم أظهر فعالية واضحة، حيث وصلت نسبة نجاحه في الوقاية من تفاعلات الخلايا المسرطنة إلى 99 بالمائة لدى فتيات تتراوح أعمارهن بين 16 و26 سنة


